نبيل أحمد صقر
174
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
صيغ المبالغة : وهي من المشتقات التي لجأ إليها ابن عاشور في تفسيره اللغوي ، يذكر اللفظة التي جاءت على هذا النحو ، مثل معناها ووظيفة الحروف المزيدة على الأصل ، ثم يتولى بيان المقصود منها في الآية ، ومثال ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى في معنى " الاستحسار " : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( سورة الأنبياء : الآية 19 ، 20 ) . « والاستحسار : مصدر كالحسور وهو التعب ، فالسين والتاء فيه للمبالغة في الوصف كالاستكبار والاستنكار والاستيخار ، أي لا يصدر منهم الاستحسار الذي هو التعب الشديد الذي يقتضيه عملهم العظيم ، أي لا يقع منهم ما لو قام بعملهم غيرهم لاستحسر ثقل ذلك العمل ، معبّر بالاستحسار هنا الذي هو الحسور القوى لأنه المناسب للعمل الشديد ، ونفيه من قبيل نفى المقيد بقيد خرج مخرج القالب في أمثاله . فلا يفهم من نفى الحسور القوى أنهم قد يحسرون حسورا ضعيفا . وهذا المعنى قد يعبر عنه أهل المعاني بأن المبالغة في النفي لا في المنفى » « 1 » . وقد يذكر أصل اللفظة التي جاءت على إحدى صيغ المبالغة وما جاء على مثالها من كلام العرب ، ويكثر من الشواهد القرآنية في معنى هذه الصيغة ، ومثال ذلك ما ذكره في تفسير قوله تعالى في معنى " الصديقة " .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 17 ، ص 36 .